Mody Khalifa
07-01-2009, 01:26 AM
الكلمات الاخيرة للرسول صلى الله عليه وسلم "كلمات يبكي لها القلب
لحظات وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
قبل الوفاة كانت آخر حجة للنبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وبينما هو هناك ينزل قول الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبكيك في الآية فقال: هذا نعي رسول الله عليه السلام.
ورجع الرسول من حجة الوداع وقبل الوفاة بتسعة أيام نزلت آخر آية في القرآن:"واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
وبدأ الوجع يظهر على الرسول صلى الله عليه وسلم
فقال أريد أن ازور شهداء أحد فذهب لشهداء أحد ووقف على قبور الشهداء وقال: السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون واني بكم إن شاء الله لاحق.
وهو راجع بكى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا ما يبكيك يا رسول الله قال: اشتقت لأخواني، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله قال: لا انتم أصحابي أما أخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني.
وقبل الوفاة بثلاث أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان ببيت السيدة ميمونة فقال اجمعوا زوجاتي، فجمعت الزوجات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتأذنون لي أن أمر ببيت عائشة فقلن آذنا لك يا رسول الله، فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملوا النبي فطلعوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها
فالصحابة أول مرة يرون النبي محمول على الأيادي فتجمع الصحابة وقالوا: مالِ رسول الله مالِ رسول الله وتبدأ الناس تتجمع بالمسجد.
ويبدأ المسجد يمتلأ بالصحابة ويحمل النبي إلى بيت عائشة. فيبدأ الرسول يعرق ويعرق ويعرق وتقول السيدة عائشة أنا بعمري لم أرى أي إنسان يعرق بهذه الكثافة، فتأخذ يد الرسول صلى الله عليه وسلم وتمسح عرقه بيده
"فلماذا تمسح بيده هو وليس بيدها"
تقول عائشة: إن يد رسول الله أطيب وأكرم من يدي فلذلك أمسح عرقه بيده هو وليس بيدي أنا (فهذا تقدير للنبي) تقول السيدة عائشة فأسمعه يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، لا إله إلا الله إن للموت لسكرات فكثر اللفظ أي (بدأ الصوت داخل المسجد يعلو) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ فقالت عائشة:إن الناس يخافون عليك يا رسول الله فقال احملوني إليهم فأراد أن يقوم فما استطاع، فصبوا عليه سبع قرب من الماء لكي يفيق فحمل النبي وصعد به إلى المنبر فكانت آخر خطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر كلمات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم
قال النبي: أيها الناس كأنكم تخافون علي،
قالوا: نعم يا رسول الله
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي عند الحوض، والله لكأني انظر إليه من مقامي هذا.
أيها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس الله الله بالصلاة الله الله بالصلاة.. ثم قال: أيها الناس اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيراً، ثم قال: أيها الناس إن عبداً خيّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فأختار ما عند الله فما أحد فهم من هو العبد الذي يقصده فقد كان يقصد نفسه أن الله خيّره ولم يفهم سوى أبو بكر الصديق وكان الصحابة معتادين عندما يتكلم الرسول يبقوا ساكتين كأنه على رؤوسهم الطير فلما سمع أبو بكر كلام الرسول فلم يتمالك نفسه، فعلا نحيبه (البكاء مع الشهقة)
وفي وسط المسجد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ يقول له:
فديناك بآبائنا يا رسول الله، فديناك بأمهاتنا يا رسول الله، فديناك بأولادنا يا رسول الله، فديناك بأزواجنا يا رسول الله، فديناك بأموالنا يا رسول الله ويردد ويردد فنظر الناس إلى أبو بكر شظراً (كيف يقاطع الرسول بخطبته (فقال الرسول: أيها الناس فما منكم من احد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به
إلا أبو بكر فلم استطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا أبواب أبو بكر لا يسد أبداً
ثم بدأ يدعي لهم صلى الله عليه وسلم ويقول آخر دعوات قبل الوفاة
أراكم الله حفظكم الله نصركم الله ثبتكم الله أيدكم الله حفظكم الله
وآخر كلمة قبل أن ينزل عن المنبر موجه للأمة من على منبره: أيها الناس اقرءوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة. وحُمل مرة أخرى إلى بيته.
فدخل عليه وهو بالبيت عبد الرحمن ابن أبي بكر وكان بيده سواك فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السواك ولم يستطع أن يقول أريد السواك فقالت عائشة: فهمت من نظرات عينيه أنه يريد السواك فأخذت السواك من يد الرجل فاستكت به -أي وضعته بفمها- لكي ألينه للنبي وأعطيته إياه فكان آخر شي دخل إلى جوف النبي هو ريقي (ريق عائشة)
فتقول عائشة: كان من فضل ربي عليّ أنه جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت ثم دخلت ابنته فاطمة فبكت عند دخولها (بكت لأنها كانت معتادة كلما دخلت على الرسول وقف وقبلها بين عينيها ولكنه لم يستطع الوقوف لها)
فقال لها الرسول: ادني مني يا فاطمة فهمس لها بأذنها فبكت، ثم قال لها الرسول مرة ثانية: ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها فضحكت
فبعد وفاة الرسول سألوا فاطمة ماذا همس لك فبكيتي؟ وماذا همس لك فضحكت؟!!
قالت فاطمة: لأول مرة قال لي يا فاطمة إني ميت الليلة. فبكيت، ولما وجد بكائي رجع وقال لي: أنت يا فاطمة أول أهلي لحاقاً بي فضحكت!
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فقال الرسول: اخرجوا من عندي بالبيت وقال: ادني مني يا عائشة ونام على صدر زوجته السيدة عائشة فقالت السيدة عائشة: كان يرفع يده للسماء ويقول (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى) فتعرف من خلال كلامه أنه يُخّير بين حياة الدنيا أو الرفيق الأعلى.
فدخل الملك جبريل على النبي وقال: ملك الموت بالباب ويستأذن أن يدخل عليك وما استأذن من أحد قبلك فقال له إإذن له يا جبريل، ودخل ملك الموت وقال:
السلام عليك يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال النبي: بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى، وقف ملك الموت عند رأس النبي (كما سيقف عند رأس كل واحد منا) وقال:
أيتها الروح الطيبة روح محمد ابن عبد الله، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راضٍ غير غضبان
تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقل رأسه على صدري فقد علمت أنه قد مات وتقول ما أدري ما أفعل فما كان مني إلا أن خرجت من حجرتي إلى المسجد حيث الصحابة، وقلت:
مات رسول الله مات رسول الله مات رسول الله
فأنفجر المسجد بالبكاء
فهذا علي أُقعد من هول الخبر
وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يميناً ويساراً
وهذا عمر بن الخطاب قال: إذا أحد قال أنه قد مات سأقطع رأسه بسيفي إنما ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه
أما أثبت الناس كان أبو بكر رضي الله عنه فدخل على النبي وحضنه وقال واخليلاه واحبيباه واأبتاه وقبّل النبي، وقال: طبت حياً وطبت ميتاً فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس وقال: من كان يعبد محمداً فمحمداً قد مات ومن كان يعبد الله فان الله باقي حي لا يموت ثم خرجت أبكي وأبحث عن مكان لأكون وحدي وأبكي لوحدي
لااله الا الله
لما احتضر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين وفاته قال : و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد .
و قال لعائشة :
انظروا ثوبي هذين , فإغسلوهما و كفنوني فيهما , فإن الحي أولى بالجديد من الميت .
و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا :
إني أوصيك بوصية , إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار , و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل , و إنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة , و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا , و ثقلت ذلك عليهم , و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا , و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل , و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا.
ولما طعن عمر
.. جاء عبدالله بن عباس , فقال .. : يا أمير المؤمنين , أسلمت حين كفر الناس , و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس , و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان , و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض .
فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه , فقال : المغرور من غررتموه , و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .
و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه .
فقال : ضع رأسي على الأرض .
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!
فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض .
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض .
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل.
أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه
قال حين طعنه الغادرون و الدماء تسيل على لحيته :
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
اللهم إني أستعديك و أستعينك على جميع أموري و أسألك الصبر على بليتي .
ولما إستشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا . ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان)
بسم الله الرحمن الرحيم .
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق . و أن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد . عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث إن شاء الله .
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بعد أن طعن علي رضي الله عنه
قال : ما فعل بضاربي ؟
قالو : أخذناه
قال : أطعموه من طعامي , و اسقوه من شرابي , فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي , و إن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها .
ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال : لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا
و أوصى : إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي , و لا تبطئوا , فإن كان خيرا عجلتموني إليه , و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم .
معاذ بن جبل رضي الله عنه و أرضاه
الصحابي الجليل معاذ بن جبل .. حين حضرته الوفاة ..
و جاءت ساعة الإحتضار .. نادى ربه ... قائلا .. :
يا رب إنني كنت أخافك , و أنا اليوم أرجوك .. اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار , و لا لغرس الأشجار .. و إنما لظمأ الهواجر , و مكابدة الساعات , و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم .
ثم فاضت روحه بعد أن قال :لا إله إلا الله ...
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال .. : نعم الرجل معاذ بن جبل
و روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أرحم الناس بأمتي أبوبكر .... إلى أن قال ... و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ .
بلال بن رباح رضي الله عنه و أرضاه
حينما أتى بلالا الموت .. قالت زوجته : وا حزناه ..
فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت .. و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه
ثم قال : غدا نلقى الأحبة ..محمدا و صحبه .
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و أرضاه
لما حضرت أبا ذر الوفاة .. بكت زوجته .. فقال : ما يبكيك ؟
قالت : و كيف لا أبكي و أنت تموت بأرض فلاة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا ...
فقال لها : لا تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم :ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين
و ليس من أولئك النفر أحد إلا و مات في قرية و جماعة , و أنا الذي أموت بفلاة , و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق
قالت :أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق
فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه ..
فقالوا : من هو ؟
قالت : أبو ذر
قالوا : صاحب رسول الله
ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث
و قال : أنشدكم بالله , لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا
فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى
و صلى عليه عبدالله بن مسعود
فكان في ذلك القوم
رضي الله عنهم أجمعين.
الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه و أرضاه
لما جاء أبا الدرداء الموت ... قال :
ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟
ثم قبض رحمه الله.
سلمان الفارسي رضي الله عنه و أرضاه
بكى سلمان الفارسي عند موته , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب , و حولي هذه الأزواد .
و قيل : إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة !
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء
الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام
المطهرة : إناء يتطهر فيه.
الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني :
أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل .
و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر .
و دع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به .
و إن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل .
و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها .
الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه
لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي الله عنهما , قال :
أخرجوا فراشي إلى صحن الدار , فأخرج فقال :
اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها !
الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني ..
فأجلسوه .. فجلس يذكر الله .. , ثم بكى .. و قال :
الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام .., أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ؟!
ثم بكى و قال :
يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي .. اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك ...
ثم فاضت رضي الله عنه.
الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه
حينما حضر عمرو بن العاص الموت .. بكى طويلا .. و حول وجهه إلى الجدار , فقال له إبنه :ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله ....
فأقبل عمرو رضي الله عنه إليهم بوجهه و قال : إن أفضل ما نعد ... شهادة أن لا إله إلا الله , و أن محمدا رسول الله ..
إني كنت على أطباق ثلاث ..
لقد رأيتني و ما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه و سلم مني , و لا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته , فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.....
فلما جعل الله الإسلام في قلبي , أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : إبسط يمينك فلأبايعنك , فبسط يمينه , قال : فقضبت يدي ..
فقال : ما لك يا عمرو ؟
قلت : أردت أن أشترط
فقال : تشترط ماذا ؟
قلت : أن يغفر لي .
فقال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله , و أن الهجرة تهدم ما كان قبلها , و أن الحج يهدم ما كان قبله ؟
و ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا أحلى في عيني منه , و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له , و لو قيل لي صفه لما إستطعت أن أصفه , لأني لم أكن أملأ عيني منه ,
و لو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ,
ثم ولينا أشياء , ما أدري ما حالي فيها ؟
فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة و لا نار , فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور و يقسم لحمها , حتى أستأنس بكم , و أنظر ماذا أراجع به رسل ربي ؟
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري
لما حضرت أبا موسى - رضي الله عنه - الوفاة , دعا فتيانه , و قال لهم :
إذهبوا فاحفروا لي و أعمقوا ...
ففعلوا ..
فقال : اجلسوا بي , فو الذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين , إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا , و ليفتحن لي باب من أبواب الجنة , فلأنظرن إلى منزلي فيها و إلى أزواجي , و إلى ما أعد الله عز و جل لي فيها من النعيم , ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي , و ليصيبني من روحها و ريحانها حتى أبعث .
و إن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلاعي , حتى يكون أضيق من كذا و كذا , و ليفتحن لي باب من أبواب جهنم , فلأنظرن إلى مقعدي و إلى ما أعد الله عز و جل فيها من السلاسل و الأغلال و القرناء , ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي , ثم ليصيبني من سمومها و حميمها حتى أبعث .
سعد بن الربيع رضي الله عنه
لما إنتهت غزوة أحد .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع ؟
فدار رجل من الصحابة بين القتلى .. فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه .. فناداه .. : ماذا تفعل ؟
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني لأنظر ماذا فعلت ؟
فقال سعد :
إقرأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم مني السلام و أخبره أني ميت و أني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة و أنفذت في , فأنا هالك لا محالة , و إقرأ على قومي من السلام و قل لهم .. يا قوم .. لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و فيكم عين تطرف ...
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
قال عبدالله بن عمر قبل أن تفيض روحه :
ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة :
ظمأ ا لهواجر ومكابدةالليل و مراوحة الأقدام بالقيام لله عز و جل ,
و أني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت
(و لعله يقصد الحجاج و من معه).
عبادة بن الصامت رضي الله عنه و أرضاه
لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة ، قال :
أخرجوا فراشي إلى الصحن
ثم قال :
اجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني و من كان يدخل علي
فجمعوا له .... فقال :
إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، و أول ليلة من الآخرة ، و إنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، و هو والذي نفس عبادة بيده ، القصاص يوم القيامة ، و أحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي .
فقالوا : بل كنت والدا و كنت مؤدبا .
فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟
قالوا : نعم .
فقال : اللهم اشهد ... أما الآن فاحفظوا وصيتي ...
أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي ، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة و لنفسه ، فإن الله عز و جل قال : و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين ... ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، و لا تتبعوني بنار .
الإمام الشافعي رضي الله عنه
دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه
فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟!
فقال الشافعي :
أصبحت من الدنيا راحلا, و للإخوان مفارقا , و لسوء عملي ملاقيا , و لكأس المنية شاربا , و على الله واردا , و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها , أم إلى النار فأعزيها , ثم أنشأ يقول :
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي
جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما
تعاظـمــني ذنبــي فلـما قرنتـه
بعـفــوك ربـي كـان عفوك أعظـما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
تجـود و تعـفـو منــة و تكـرمـا
الحسن البصري رضي الله عنه و أرضاه
حينما حضرت الحسن البصري المنية
حرك يديه و قال :
هذه منزلة صبر و إستسلام !
عبدالله بن المبارك
العالم العابد الزاهد المجاهد عبدالله بن المبارك , حينما جاءته الوفاة إشتدت عليه سكرات الموت
ثم أفاق .. و رفع الغطاء عن وجهه و ابتسم قائلا :
لمثل هذا فليعمل العاملون .... لا إله إلا الله ....
ثم فاضت روحه.
الفضيل بن عياض
العالم العابد الفضيل بن عياض الشهير بعابد الحرمين
لما حضرته الوفاة , غشي عليه , ثم أفاق و قال :
وا بعد سفراه ...
وا قلة زاداه ...!
الإمام العالم محمد بن سيرين
روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة , بكى , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أبكي لتفريطي في الأيام الخالية و قلة عملي للجنة العالية و ما ينجيني من النار الحامية.
الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه
لما حضر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الموت قال لبنيه و كان مسلمة بن عبدالملك حاضرا :
يا بني , إني قد تركت لكم خيرا كثيرا لا تمرون بأحد من المسلمين و أهل ذمتهم إلا رأو لكم حقا .
يا بني , إني قد خيرت بين أمرين , إما أن تستغنوا و أدخل النار , أو تفتقروا و أدخل الجنة , فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي , قوموا عصمكم الله ... قوموا رزقكم الله ...
قوموا عني , فإني أرى خلقا ما يزدادون إلا كثرة , ما هم بجن و لا إنس ..
قال مسلمة : فقمنا و تركناه , و تنحينا عنه , و سمعنا قائلا يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين
ثم خفت الصوت , فقمنا فدخلنا , فإذا هو ميت مغمض مسجى !
الخليفة المأمون أمير المؤمنين رحمه الله
حينما حضر المأمون الموت قال :
أنزلوني من على السرير.
فأنزلوه على الأرض ...
فوضع خده على التراب و قال :
يا من لا يزول ملكه ... إرحم من قد زال ملكه ... !
أمير المؤمنين عبدالملك من مروان رحمه الله
يروى أن عبدالملك بن مروان لما أحس بالموت قال : ارفعوني على شرف , ففعل ذلك , فتنسم الروح , ثم قال :
يا دنيا ما أطيبك !
إن طويلك لقصير ...
و إن كثيرك لحقير ...
و إن كنا منك لفي غرور ... !
هشام بن عبدالملك رحمه الله
لما أحتضر هشام بن عبدالملك , نظر إلى أهله يبكون حوله فقال : جاء هشام إليكم بالدنيا و جئتم له بالبكاء , ترك لكم ما جمع و تركتم له ما حمل , ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله .
أمير المؤمنين الخليفة المعتصم رحمه الله
قال المعتصم عند موته :
لو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت ... !
أمير المؤمنين الخليفة الزاهد المجاهد هارون الرشيد رحمه الله
لما مرض هارون الرشيد و يئس الأطباء من شفائه ... و أحس بدنو أجله .. قال : أحضروا لي أكفانا فأحضروا له ..فقال :
احفروا لي قبرا ...
فحفروا له ... فنظر إلى القبر و قال :
ما أغنى عني مالية ... هلك عني سلطانية ... !
سيد الخلق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحمد لله الواحد العلام
و على النبي الكريم الصلاة و السلام
أما بعد ..
فهذا ما تيسر جمعه من على فراش الموت ..
جمعتها تذكرة لنفسي أولا و لإخواني .. لنأخذ منها العظة .. و لنتذكر حقيقة هذه الدنيا ...
و خير ختام لهذه الحلقات .. اللحظات الأخيرة على فراش موت النبي عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام ...
في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة
كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم ، و سرت أنباء مرضه بين أصحابه ، و بلغ منهم القلق مبلغه ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماما لهم ، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة .
و في فجر ذلك اليوم و أبو بكر يصلي بالمسلمين ، لم يفاجئهم و هم يصلون إلا رسول الله و هو يكشف ستر حجرة عائشة ، و نظر إليهم و هم في صفوف الصلاة ، فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يخرج للصلاة ، فأراد أن يعود ليصل الصفوف ، و هم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم
فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة ، فجلس عن جانبه و صلى عن يساره ....... و عاد رسول الله إلى حجرته ، و فرح الناس بذلك أشد الفرح ، و ظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أفاق من وجعه ، و إستبشروا بذلك خيرا ...
و جاء الضحى .. و عاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، فدعا فاطمة .. فقال لها سرا أنه سيقبض في وجعه هذا .. فبكت لذلك .. ، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ، فضحكت ...
و إشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه و سلم .. و بلغ منه مبلغه ... فقالت فاطمة : واكرباه ... فرد عليها رسول الله قائلا : لا كرب على أبيك بعد اليوم
و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيته للمسلمين و هو على فراش موته : الصلاة الصلاة .. و ما ملكت أيمانكم ...... الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم .... و كرر ذلك مرارا ......
و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده السواك ، فنظر إليه رسول الله ، قالت عائشة : آخذه لك .. ؟ ، فأشار برأسه أن نعم ... فإشتد عليه ... فقالت عائشة : ألينه لك ... فأشار برأسه أن نعم ... فلينته له ...
و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء ، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول : لا إله إلا الله ... إن للموت لسكرات ...
و في النهاية ... شخص بصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ... و تحركت شفتاه قائلا : .... مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، اللهم إغفر لي و إرحمني ... و ألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى
و فاضت روح خير خلق الله .. فاضت أطهر روح خلقت إلى ربها .. فاضت روح من أرسله الله رحمة للعالمين و صلى اللهم عليه و سلم تسليما.
اللهم اجمعنا به في الفردوس الاعلى وجعلنا من الاخوان الذين يشتاق لهم الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه
آآآآآآآآمين
لحظات وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
قبل الوفاة كانت آخر حجة للنبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وبينما هو هناك ينزل قول الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبكيك في الآية فقال: هذا نعي رسول الله عليه السلام.
ورجع الرسول من حجة الوداع وقبل الوفاة بتسعة أيام نزلت آخر آية في القرآن:"واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
وبدأ الوجع يظهر على الرسول صلى الله عليه وسلم
فقال أريد أن ازور شهداء أحد فذهب لشهداء أحد ووقف على قبور الشهداء وقال: السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون واني بكم إن شاء الله لاحق.
وهو راجع بكى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا ما يبكيك يا رسول الله قال: اشتقت لأخواني، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله قال: لا انتم أصحابي أما أخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني.
وقبل الوفاة بثلاث أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان ببيت السيدة ميمونة فقال اجمعوا زوجاتي، فجمعت الزوجات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتأذنون لي أن أمر ببيت عائشة فقلن آذنا لك يا رسول الله، فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملوا النبي فطلعوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها
فالصحابة أول مرة يرون النبي محمول على الأيادي فتجمع الصحابة وقالوا: مالِ رسول الله مالِ رسول الله وتبدأ الناس تتجمع بالمسجد.
ويبدأ المسجد يمتلأ بالصحابة ويحمل النبي إلى بيت عائشة. فيبدأ الرسول يعرق ويعرق ويعرق وتقول السيدة عائشة أنا بعمري لم أرى أي إنسان يعرق بهذه الكثافة، فتأخذ يد الرسول صلى الله عليه وسلم وتمسح عرقه بيده
"فلماذا تمسح بيده هو وليس بيدها"
تقول عائشة: إن يد رسول الله أطيب وأكرم من يدي فلذلك أمسح عرقه بيده هو وليس بيدي أنا (فهذا تقدير للنبي) تقول السيدة عائشة فأسمعه يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، لا إله إلا الله إن للموت لسكرات فكثر اللفظ أي (بدأ الصوت داخل المسجد يعلو) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ فقالت عائشة:إن الناس يخافون عليك يا رسول الله فقال احملوني إليهم فأراد أن يقوم فما استطاع، فصبوا عليه سبع قرب من الماء لكي يفيق فحمل النبي وصعد به إلى المنبر فكانت آخر خطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر كلمات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم
قال النبي: أيها الناس كأنكم تخافون علي،
قالوا: نعم يا رسول الله
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي عند الحوض، والله لكأني انظر إليه من مقامي هذا.
أيها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس الله الله بالصلاة الله الله بالصلاة.. ثم قال: أيها الناس اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيراً، ثم قال: أيها الناس إن عبداً خيّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فأختار ما عند الله فما أحد فهم من هو العبد الذي يقصده فقد كان يقصد نفسه أن الله خيّره ولم يفهم سوى أبو بكر الصديق وكان الصحابة معتادين عندما يتكلم الرسول يبقوا ساكتين كأنه على رؤوسهم الطير فلما سمع أبو بكر كلام الرسول فلم يتمالك نفسه، فعلا نحيبه (البكاء مع الشهقة)
وفي وسط المسجد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ يقول له:
فديناك بآبائنا يا رسول الله، فديناك بأمهاتنا يا رسول الله، فديناك بأولادنا يا رسول الله، فديناك بأزواجنا يا رسول الله، فديناك بأموالنا يا رسول الله ويردد ويردد فنظر الناس إلى أبو بكر شظراً (كيف يقاطع الرسول بخطبته (فقال الرسول: أيها الناس فما منكم من احد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به
إلا أبو بكر فلم استطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا أبواب أبو بكر لا يسد أبداً
ثم بدأ يدعي لهم صلى الله عليه وسلم ويقول آخر دعوات قبل الوفاة
أراكم الله حفظكم الله نصركم الله ثبتكم الله أيدكم الله حفظكم الله
وآخر كلمة قبل أن ينزل عن المنبر موجه للأمة من على منبره: أيها الناس اقرءوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة. وحُمل مرة أخرى إلى بيته.
فدخل عليه وهو بالبيت عبد الرحمن ابن أبي بكر وكان بيده سواك فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السواك ولم يستطع أن يقول أريد السواك فقالت عائشة: فهمت من نظرات عينيه أنه يريد السواك فأخذت السواك من يد الرجل فاستكت به -أي وضعته بفمها- لكي ألينه للنبي وأعطيته إياه فكان آخر شي دخل إلى جوف النبي هو ريقي (ريق عائشة)
فتقول عائشة: كان من فضل ربي عليّ أنه جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت ثم دخلت ابنته فاطمة فبكت عند دخولها (بكت لأنها كانت معتادة كلما دخلت على الرسول وقف وقبلها بين عينيها ولكنه لم يستطع الوقوف لها)
فقال لها الرسول: ادني مني يا فاطمة فهمس لها بأذنها فبكت، ثم قال لها الرسول مرة ثانية: ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها فضحكت
فبعد وفاة الرسول سألوا فاطمة ماذا همس لك فبكيتي؟ وماذا همس لك فضحكت؟!!
قالت فاطمة: لأول مرة قال لي يا فاطمة إني ميت الليلة. فبكيت، ولما وجد بكائي رجع وقال لي: أنت يا فاطمة أول أهلي لحاقاً بي فضحكت!
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فقال الرسول: اخرجوا من عندي بالبيت وقال: ادني مني يا عائشة ونام على صدر زوجته السيدة عائشة فقالت السيدة عائشة: كان يرفع يده للسماء ويقول (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى) فتعرف من خلال كلامه أنه يُخّير بين حياة الدنيا أو الرفيق الأعلى.
فدخل الملك جبريل على النبي وقال: ملك الموت بالباب ويستأذن أن يدخل عليك وما استأذن من أحد قبلك فقال له إإذن له يا جبريل، ودخل ملك الموت وقال:
السلام عليك يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال النبي: بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى، وقف ملك الموت عند رأس النبي (كما سيقف عند رأس كل واحد منا) وقال:
أيتها الروح الطيبة روح محمد ابن عبد الله، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راضٍ غير غضبان
تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقل رأسه على صدري فقد علمت أنه قد مات وتقول ما أدري ما أفعل فما كان مني إلا أن خرجت من حجرتي إلى المسجد حيث الصحابة، وقلت:
مات رسول الله مات رسول الله مات رسول الله
فأنفجر المسجد بالبكاء
فهذا علي أُقعد من هول الخبر
وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يميناً ويساراً
وهذا عمر بن الخطاب قال: إذا أحد قال أنه قد مات سأقطع رأسه بسيفي إنما ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه
أما أثبت الناس كان أبو بكر رضي الله عنه فدخل على النبي وحضنه وقال واخليلاه واحبيباه واأبتاه وقبّل النبي، وقال: طبت حياً وطبت ميتاً فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس وقال: من كان يعبد محمداً فمحمداً قد مات ومن كان يعبد الله فان الله باقي حي لا يموت ثم خرجت أبكي وأبحث عن مكان لأكون وحدي وأبكي لوحدي
لااله الا الله
لما احتضر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين وفاته قال : و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد .
و قال لعائشة :
انظروا ثوبي هذين , فإغسلوهما و كفنوني فيهما , فإن الحي أولى بالجديد من الميت .
و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا :
إني أوصيك بوصية , إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار , و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل , و إنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة , و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا , و ثقلت ذلك عليهم , و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا , و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل , و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا.
ولما طعن عمر
.. جاء عبدالله بن عباس , فقال .. : يا أمير المؤمنين , أسلمت حين كفر الناس , و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس , و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان , و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض .
فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه , فقال : المغرور من غررتموه , و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .
و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه .
فقال : ضع رأسي على الأرض .
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!
فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض .
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض .
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل.
أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه
قال حين طعنه الغادرون و الدماء تسيل على لحيته :
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
اللهم إني أستعديك و أستعينك على جميع أموري و أسألك الصبر على بليتي .
ولما إستشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا . ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان)
بسم الله الرحمن الرحيم .
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق . و أن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد . عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث إن شاء الله .
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بعد أن طعن علي رضي الله عنه
قال : ما فعل بضاربي ؟
قالو : أخذناه
قال : أطعموه من طعامي , و اسقوه من شرابي , فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي , و إن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها .
ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال : لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا
و أوصى : إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي , و لا تبطئوا , فإن كان خيرا عجلتموني إليه , و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم .
معاذ بن جبل رضي الله عنه و أرضاه
الصحابي الجليل معاذ بن جبل .. حين حضرته الوفاة ..
و جاءت ساعة الإحتضار .. نادى ربه ... قائلا .. :
يا رب إنني كنت أخافك , و أنا اليوم أرجوك .. اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار , و لا لغرس الأشجار .. و إنما لظمأ الهواجر , و مكابدة الساعات , و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم .
ثم فاضت روحه بعد أن قال :لا إله إلا الله ...
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال .. : نعم الرجل معاذ بن جبل
و روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أرحم الناس بأمتي أبوبكر .... إلى أن قال ... و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ .
بلال بن رباح رضي الله عنه و أرضاه
حينما أتى بلالا الموت .. قالت زوجته : وا حزناه ..
فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت .. و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه
ثم قال : غدا نلقى الأحبة ..محمدا و صحبه .
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و أرضاه
لما حضرت أبا ذر الوفاة .. بكت زوجته .. فقال : ما يبكيك ؟
قالت : و كيف لا أبكي و أنت تموت بأرض فلاة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا ...
فقال لها : لا تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم :ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين
و ليس من أولئك النفر أحد إلا و مات في قرية و جماعة , و أنا الذي أموت بفلاة , و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق
قالت :أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق
فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه ..
فقالوا : من هو ؟
قالت : أبو ذر
قالوا : صاحب رسول الله
ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث
و قال : أنشدكم بالله , لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا
فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى
و صلى عليه عبدالله بن مسعود
فكان في ذلك القوم
رضي الله عنهم أجمعين.
الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه و أرضاه
لما جاء أبا الدرداء الموت ... قال :
ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟
ثم قبض رحمه الله.
سلمان الفارسي رضي الله عنه و أرضاه
بكى سلمان الفارسي عند موته , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب , و حولي هذه الأزواد .
و قيل : إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة !
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء
الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام
المطهرة : إناء يتطهر فيه.
الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني :
أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل .
و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر .
و دع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به .
و إن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل .
و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها .
الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه
لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي الله عنهما , قال :
أخرجوا فراشي إلى صحن الدار , فأخرج فقال :
اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها !
الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني ..
فأجلسوه .. فجلس يذكر الله .. , ثم بكى .. و قال :
الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام .., أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ؟!
ثم بكى و قال :
يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي .. اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك ...
ثم فاضت رضي الله عنه.
الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه
حينما حضر عمرو بن العاص الموت .. بكى طويلا .. و حول وجهه إلى الجدار , فقال له إبنه :ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله ....
فأقبل عمرو رضي الله عنه إليهم بوجهه و قال : إن أفضل ما نعد ... شهادة أن لا إله إلا الله , و أن محمدا رسول الله ..
إني كنت على أطباق ثلاث ..
لقد رأيتني و ما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه و سلم مني , و لا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته , فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.....
فلما جعل الله الإسلام في قلبي , أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : إبسط يمينك فلأبايعنك , فبسط يمينه , قال : فقضبت يدي ..
فقال : ما لك يا عمرو ؟
قلت : أردت أن أشترط
فقال : تشترط ماذا ؟
قلت : أن يغفر لي .
فقال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله , و أن الهجرة تهدم ما كان قبلها , و أن الحج يهدم ما كان قبله ؟
و ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا أحلى في عيني منه , و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له , و لو قيل لي صفه لما إستطعت أن أصفه , لأني لم أكن أملأ عيني منه ,
و لو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ,
ثم ولينا أشياء , ما أدري ما حالي فيها ؟
فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة و لا نار , فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور و يقسم لحمها , حتى أستأنس بكم , و أنظر ماذا أراجع به رسل ربي ؟
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري
لما حضرت أبا موسى - رضي الله عنه - الوفاة , دعا فتيانه , و قال لهم :
إذهبوا فاحفروا لي و أعمقوا ...
ففعلوا ..
فقال : اجلسوا بي , فو الذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين , إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا , و ليفتحن لي باب من أبواب الجنة , فلأنظرن إلى منزلي فيها و إلى أزواجي , و إلى ما أعد الله عز و جل لي فيها من النعيم , ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي , و ليصيبني من روحها و ريحانها حتى أبعث .
و إن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلاعي , حتى يكون أضيق من كذا و كذا , و ليفتحن لي باب من أبواب جهنم , فلأنظرن إلى مقعدي و إلى ما أعد الله عز و جل فيها من السلاسل و الأغلال و القرناء , ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي , ثم ليصيبني من سمومها و حميمها حتى أبعث .
سعد بن الربيع رضي الله عنه
لما إنتهت غزوة أحد .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع ؟
فدار رجل من الصحابة بين القتلى .. فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه .. فناداه .. : ماذا تفعل ؟
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني لأنظر ماذا فعلت ؟
فقال سعد :
إقرأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم مني السلام و أخبره أني ميت و أني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة و أنفذت في , فأنا هالك لا محالة , و إقرأ على قومي من السلام و قل لهم .. يا قوم .. لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و فيكم عين تطرف ...
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
قال عبدالله بن عمر قبل أن تفيض روحه :
ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة :
ظمأ ا لهواجر ومكابدةالليل و مراوحة الأقدام بالقيام لله عز و جل ,
و أني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت
(و لعله يقصد الحجاج و من معه).
عبادة بن الصامت رضي الله عنه و أرضاه
لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة ، قال :
أخرجوا فراشي إلى الصحن
ثم قال :
اجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني و من كان يدخل علي
فجمعوا له .... فقال :
إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، و أول ليلة من الآخرة ، و إنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، و هو والذي نفس عبادة بيده ، القصاص يوم القيامة ، و أحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي .
فقالوا : بل كنت والدا و كنت مؤدبا .
فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟
قالوا : نعم .
فقال : اللهم اشهد ... أما الآن فاحفظوا وصيتي ...
أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي ، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة و لنفسه ، فإن الله عز و جل قال : و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين ... ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، و لا تتبعوني بنار .
الإمام الشافعي رضي الله عنه
دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه
فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟!
فقال الشافعي :
أصبحت من الدنيا راحلا, و للإخوان مفارقا , و لسوء عملي ملاقيا , و لكأس المنية شاربا , و على الله واردا , و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها , أم إلى النار فأعزيها , ثم أنشأ يقول :
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي
جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما
تعاظـمــني ذنبــي فلـما قرنتـه
بعـفــوك ربـي كـان عفوك أعظـما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
تجـود و تعـفـو منــة و تكـرمـا
الحسن البصري رضي الله عنه و أرضاه
حينما حضرت الحسن البصري المنية
حرك يديه و قال :
هذه منزلة صبر و إستسلام !
عبدالله بن المبارك
العالم العابد الزاهد المجاهد عبدالله بن المبارك , حينما جاءته الوفاة إشتدت عليه سكرات الموت
ثم أفاق .. و رفع الغطاء عن وجهه و ابتسم قائلا :
لمثل هذا فليعمل العاملون .... لا إله إلا الله ....
ثم فاضت روحه.
الفضيل بن عياض
العالم العابد الفضيل بن عياض الشهير بعابد الحرمين
لما حضرته الوفاة , غشي عليه , ثم أفاق و قال :
وا بعد سفراه ...
وا قلة زاداه ...!
الإمام العالم محمد بن سيرين
روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة , بكى , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أبكي لتفريطي في الأيام الخالية و قلة عملي للجنة العالية و ما ينجيني من النار الحامية.
الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه
لما حضر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الموت قال لبنيه و كان مسلمة بن عبدالملك حاضرا :
يا بني , إني قد تركت لكم خيرا كثيرا لا تمرون بأحد من المسلمين و أهل ذمتهم إلا رأو لكم حقا .
يا بني , إني قد خيرت بين أمرين , إما أن تستغنوا و أدخل النار , أو تفتقروا و أدخل الجنة , فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي , قوموا عصمكم الله ... قوموا رزقكم الله ...
قوموا عني , فإني أرى خلقا ما يزدادون إلا كثرة , ما هم بجن و لا إنس ..
قال مسلمة : فقمنا و تركناه , و تنحينا عنه , و سمعنا قائلا يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين
ثم خفت الصوت , فقمنا فدخلنا , فإذا هو ميت مغمض مسجى !
الخليفة المأمون أمير المؤمنين رحمه الله
حينما حضر المأمون الموت قال :
أنزلوني من على السرير.
فأنزلوه على الأرض ...
فوضع خده على التراب و قال :
يا من لا يزول ملكه ... إرحم من قد زال ملكه ... !
أمير المؤمنين عبدالملك من مروان رحمه الله
يروى أن عبدالملك بن مروان لما أحس بالموت قال : ارفعوني على شرف , ففعل ذلك , فتنسم الروح , ثم قال :
يا دنيا ما أطيبك !
إن طويلك لقصير ...
و إن كثيرك لحقير ...
و إن كنا منك لفي غرور ... !
هشام بن عبدالملك رحمه الله
لما أحتضر هشام بن عبدالملك , نظر إلى أهله يبكون حوله فقال : جاء هشام إليكم بالدنيا و جئتم له بالبكاء , ترك لكم ما جمع و تركتم له ما حمل , ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله .
أمير المؤمنين الخليفة المعتصم رحمه الله
قال المعتصم عند موته :
لو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت ... !
أمير المؤمنين الخليفة الزاهد المجاهد هارون الرشيد رحمه الله
لما مرض هارون الرشيد و يئس الأطباء من شفائه ... و أحس بدنو أجله .. قال : أحضروا لي أكفانا فأحضروا له ..فقال :
احفروا لي قبرا ...
فحفروا له ... فنظر إلى القبر و قال :
ما أغنى عني مالية ... هلك عني سلطانية ... !
سيد الخلق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحمد لله الواحد العلام
و على النبي الكريم الصلاة و السلام
أما بعد ..
فهذا ما تيسر جمعه من على فراش الموت ..
جمعتها تذكرة لنفسي أولا و لإخواني .. لنأخذ منها العظة .. و لنتذكر حقيقة هذه الدنيا ...
و خير ختام لهذه الحلقات .. اللحظات الأخيرة على فراش موت النبي عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام ...
في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة
كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم ، و سرت أنباء مرضه بين أصحابه ، و بلغ منهم القلق مبلغه ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماما لهم ، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة .
و في فجر ذلك اليوم و أبو بكر يصلي بالمسلمين ، لم يفاجئهم و هم يصلون إلا رسول الله و هو يكشف ستر حجرة عائشة ، و نظر إليهم و هم في صفوف الصلاة ، فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يخرج للصلاة ، فأراد أن يعود ليصل الصفوف ، و هم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم
فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة ، فجلس عن جانبه و صلى عن يساره ....... و عاد رسول الله إلى حجرته ، و فرح الناس بذلك أشد الفرح ، و ظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أفاق من وجعه ، و إستبشروا بذلك خيرا ...
و جاء الضحى .. و عاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، فدعا فاطمة .. فقال لها سرا أنه سيقبض في وجعه هذا .. فبكت لذلك .. ، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ، فضحكت ...
و إشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه و سلم .. و بلغ منه مبلغه ... فقالت فاطمة : واكرباه ... فرد عليها رسول الله قائلا : لا كرب على أبيك بعد اليوم
و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيته للمسلمين و هو على فراش موته : الصلاة الصلاة .. و ما ملكت أيمانكم ...... الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم .... و كرر ذلك مرارا ......
و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده السواك ، فنظر إليه رسول الله ، قالت عائشة : آخذه لك .. ؟ ، فأشار برأسه أن نعم ... فإشتد عليه ... فقالت عائشة : ألينه لك ... فأشار برأسه أن نعم ... فلينته له ...
و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء ، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول : لا إله إلا الله ... إن للموت لسكرات ...
و في النهاية ... شخص بصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ... و تحركت شفتاه قائلا : .... مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، اللهم إغفر لي و إرحمني ... و ألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى
و فاضت روح خير خلق الله .. فاضت أطهر روح خلقت إلى ربها .. فاضت روح من أرسله الله رحمة للعالمين و صلى اللهم عليه و سلم تسليما.
اللهم اجمعنا به في الفردوس الاعلى وجعلنا من الاخوان الذين يشتاق لهم الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه
آآآآآآآآمين