نمله
02-03-2011, 12:57 AM
فتاوى كبار علماء الأمة في حكم المظاهرات والمسيرات
بسم الله الرحمن الرحيم
وقال فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -
في مجموع فتاويه [18/379]:
(.. كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها، وتسبب الفرقة بين المسلمين، والفتنة بين الحكام والمحكومين.
وإنما الواجب سلوك السبيل الموصل إلى الحق، واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر، وتجمّع ولا تفَرّق، وتنشر الدعوة بين المسلمين، وتبين لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة، والمحاضرات النافعة، وخطبِ الجمَعِ الهادفة، التي توضــّح الحقّ وتدعو إليه، وتبين الباطل وتحذر منه، مع الزيارات المفيدة للحكام والمسلمين، والمناصحة كتابةً ومشافهةً بالرفقِ والحكمةِ والأسلوبِ الحسن ...).
[نقلاً عن فتاوى الأئمة 144].
وقال فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - وجعل الفردوس الأعلى مأواه في معرض رده على فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8 / 245 :
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
-رحمهُ اللهُ-
السؤال: هل المُظاهَرات الرِّجاليَّة والنِّسائيَّة ضدَّ الحُكَّام والوُلاة تعتبروسيلةً من وسائل الدَّعوة؟ وهل مَن يموت فيها يُعتبر شهيدًا؟
الجواب: لا أرى المُظاهَرات الرِّجاليَّة والنِّسائيَّة من العلاج.
ولكنِّي: أرى أنَّها من أسباب الفِتن، ومِن أسباب الشَّرِّ، ومِن أسباب ظلم بعضِ النَّاس، والتعدِّي على بعض النَّاس بغير حقٍّ.
ولكن الأسباب الشَّرعيَّة: المكاتبة،والنَّصيحة، والدَّعوة إلى الخيرِ بالطُّرق السليمة، الطُّرق التي سلكهاأهلُ العلم، وسلكها أصحابُ النَّبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأتباعُهمبإحسان؛ بالمُكاتبة والمشافهة مع الأمير، ومع السُّلطان، والاتِّصال به،ومُناصحته، والمكاتبة له، دون التَّشهير في المنابِر وغيرها بأنَّه فعلكذا وصار منه كذا. والله المستعان(1).
وقال -أيضًا-رحمهُ اللهُ-:والأسلوب السيئ العنيف مِن أخطر الوسائل في ردِّ الحقِّ، وعدم قبوله، أو إثارة القلاقل، والظُّلم، والعدوان، والمضارَبات..ويلحق بهذا الباب: ما يفعلُه بعضُ النَّاس من المظاهَرات التي تُسبِّب شرًّا عظيمًا على الدُّعاة.فالمسيرات في الشَّوارع، والهتافات ليست هي الطَّريق الصَّحيح للإصلاح والدَّعوة!فالطَّريق الصَّحيح: بالزِّيارة والمُكاتَبات بالتي هي أحسن
الشيخ محمد بن عثيمين -رحمهُ الله-
السؤال: ما مدى شرعيَّة ما يُسمُّونه بالاعتصام في المساجد، وهم -كما يزعمون- يعتمدون على فتوى لكم في أحوال الجزائر -سابقًا- أنها تَجوز؛ إن لم يكن فيها شغب، ولا معارضة بسلاحٍ أو شِبهه؛ فما الحكمُ في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟
الجواب: أمَّا أنا: فما أكثر ما يُكذَب عليَّ!! وأسأل الله أن يهدي من كذَب عليَّ، وألا يعودَ لمثلِها.
والعجبُ من قومٍ يفعلون هذا ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابُها على مثل هذا المنوال! ماذا حصل؟!! هل أنتجوا شيئًا؟!!!
بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفًا!!! أربعون ألفًا!! عدد كبير! خسرَهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى!!
والنَّار -كما تعلمون- أوَّلها شرارة، ثم تكون جحيمًا!
لأن النَّاس إذا كرِه بعضُهم بعضًا، وكرهوا ولاة أمورِهم؛ حملوا السلاح! ما الذي يمنعهم!
فيحصل الشَّر والفوضى!!
وقد أمر النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسلام- مَن رأى مِن أميرِه شيئًا يكرهُه: أن يصبر(3). وقال: «مَن مات على غيرِ إمامٍ؛ ماتَ ميتةً جاهليَّة»(4).
الواجبُ علينا: أن ننصح بقدر المستطاع.
أمَّا أن نُظهر المبارزةَ والاحتِجاجات علنًا؛ فهذا خِلاف هَدي السَّلف، وقد علمتُم -الآن- أن هذه الأمور لا تمت إلى الشَّريعة بصِلةٍ، ولا إلى الإصلاح بصِلة.
ما هي إلا مضرة...!!
الخليفة المأمون قَتَل من العلماء الذين لم يقولوا بقَولِه في خلْق القرآن، قتل جمعًا من العلماء، وأجبر النَّاس على أن يقولوا بهذا القول الباطِل!!
ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحدًا منهم اعتصَم في أي مسجدٍ -أبدًا-، ولا سمعنا أنَّهم كانوا يَنشرون معايبَه من أجلِ أن يَحمل النَّاس عليه الحقدَ والبغضاء والكراهية!!
ولا نؤيِّد المظاهَرات، ولا الاعتصامات، أو ما أشبه، لا نؤيِّدها -إطلاقًا-، ويمكن الإصلاح بدونها؛ لكن: لا بُد أن هناك أصابع خفيَّة داخليَّة، أو خارجيَّة تُحاوِل بثَّ مثل هذه الأمور(5).
الشيخ صالح الفوزان -حفظهُ اللهُ-
السؤال: هل مِن وسائل الدَّعوة القيام بالمُظاهَرات لحلِّ مشاكل الأمَّة الإسلاميَّة؟الجواب: دينُنا ليس دين فوضى!!دينُنا دينُ انضِباطٍ، ودين نِظامٍ وهُدوء وسكينة.والمُظاهَرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يَعرِفونها.ودينُ الإسلامِ دينُ هدوءٍ، ودين رحمةٍ، ودين انضِباط..لا فوضى.. ولا تشويش.. ولا إثارة فتن..هذا هو دِين الإسلام.والحقوق يُتوصَّل إليها بالمُطالَبة الشَّرعيَّة، والطُّرق الشَّرعيَّة؛ والمظاهَرات تُحدِث سفك دماء، وتُحدِث تخريبَ أموال!فلا تجوزُ هذه الأمور(6).
_____________
(1) من شريط: «فتاوى العلماء في طاعة ولاة الأمر».
(2) «مجلة البحوث الإسلامية»، (38/210). (http://www.binbaz.org.sa/mat/8348)(3) رواه البخاري برقم (7054)، ومسلم برقم (1849)، عن ابن عباس -رضيَ الله عنهُما-.
(4) رواه أحمد برقم (16876)، وأبو يعلَى برقم (7357)، وابن حبان برقم (4573)، عن معاوية -رضيَ اللهُ عنه-، وهو حديثٌ صحيح.
(5) «فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر»
(6) من شريط: «فتاوى العلماء في حكم التفجيرات والمظاهَرات والاغتِيالات».
[نقلتُه بحواشيه من: «الفتاوى الشَّرعيَّة في القضايا العصريَّة»، ص181-184].
وقد صحَّ من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ما يؤيد ذلك، حيث يقول فيه: «دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»(١) وزاد أحمد: «وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ»(٢) أي: "وإن اعتقدت أنّ لك في الأمر حقًّا، فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"(٣) وفي رواية ابن حبان وأحمد: «وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ»(٤)،
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال؟: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ»(٥).
الجزائر في: 16 ذي الحجة 1426ﻫ
الموافق لـ: 16 جانفي 2006م
------------------------
١- أخرجه البخاري في الفتن 7056، ومسلم في الإمارة 4877، وأحمد 23347، والبيهقي 16994، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
٢- أخرجه أحمد برقم (23405). وصححه الألباني في "ظلال الجنة": (1028)، وروى هذه الزيادة البيهقي في سننه كتاب القسم والنشوز من حديث أم أيمن رضي الله عنها (15174)
٣- فتح الباري لابن حجر: (13/10).
٤- أخرجه ابن حبان (4645)، كتاب السير باب طاعة الأئمة، وابن أبي عاصم في السنة (857)، وصححه الألباني في تخريج السنة (1026). أمّا رواية أحمد (24140) فهي بلفظ: "وإن نهك ظهرك وأخذ مالك" من حديث حذيفة رضي الله عنه.
٥- أخرجه البخاري في الفتن (7052)، والترمذي في الفتن (2349)، وأحمد (3713)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وُجّهَ لفضيلة الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله تعالى - هذا السؤال : -
هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سِلمِيّــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟.
الجواب :- هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقناإليه الصّحابة - رضي الله عنهم -، بل هذه المظاهرات إنما هي أعمالُجاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
بل نصرةُ الحقّ بالدّعْوَةِ إليه، وَتَأييدِ مَنْ قامَ بما لا يَتَرَتّبُعليهِ مُنكَرٌ أكبر، وبيان أنّ أجلّ الأمور وأعلاها قدراً : الاكتفاءُبسنةِ المختار - صلى الله عليه وسلم - بكل أمر.
ثم إن المظاهرات لا عَقلَ لها، يَحصُلُ بها تدميرٌ وإفساد، رُبما جَرّتإلى القمعَ مِن الجهاتِ الأخرى وإذلال ، وَرُبّما إلى سفكِ دماءٍ وإنتهاكِحُرُمات.
وهكذا كل طريقةٍ تُسلك لم تكن مِمّا سَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سرت عليه الامة، ولن يصلح آخر الأمةإلى ما أصلح أولها]. (انتهى كلامه).
جزى الله أئمتنا الأعلام .... أئمة السلف الكرام عنأمة الإسلام خير الجزاء، فهم أعلم الناس بالحق وأرأفهم بالخلق، وهم مناراتالهدى في الأيام الحالكات.
المصدر :- شريط (( هذه سبيلي )) في الملتقى المؤمل في اتباع الصدر الاول
اذكر هنا مقولة احمد بن حنبل رحمه الله:
(لان اعيش 100 عام تحت حاكم ظالم خير لي من ان اعيش يوم واحد بدون حاكم)
اتقوا الله وارجعوا إلى شرع الله ونهج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ففيه الحل لكل الكروب والمحن
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
واذكركم أن ما علينا وقت الفتن هو:
1- كثرة العبادة واللجوء إلى الله:
قال صلى الله عليه وسلم : (عبادة فى الهرج كهجرة إلىّ) الهرج : الفتن
2- كثرة الإستغفار:
فقد قال الله -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)؛ فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفِعَ إلا بتوبة؛ فلابد مِن توبة صادقة جماعية إلى الله -تعالى-
3- وكثرةِ الدعاء التَّضَرُّع إلي الله: (وتذكلر الحكمة من البلاء وهو التضرع إلى اللهو الرجوع إليه):
وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)
دعاء القنوت فى النوازل فى الصلوات الخمسة
4- الصبر :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
5- تجنب التنازع والمفاسد والعمل على حقن دماء المسلمين وسلامة الصدر:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام ووحد كلمتنا
وأخيرًا، نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما .
بسم الله الرحمن الرحيم
وقال فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -
في مجموع فتاويه [18/379]:
(.. كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها، وتسبب الفرقة بين المسلمين، والفتنة بين الحكام والمحكومين.
وإنما الواجب سلوك السبيل الموصل إلى الحق، واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر، وتجمّع ولا تفَرّق، وتنشر الدعوة بين المسلمين، وتبين لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة، والمحاضرات النافعة، وخطبِ الجمَعِ الهادفة، التي توضــّح الحقّ وتدعو إليه، وتبين الباطل وتحذر منه، مع الزيارات المفيدة للحكام والمسلمين، والمناصحة كتابةً ومشافهةً بالرفقِ والحكمةِ والأسلوبِ الحسن ...).
[نقلاً عن فتاوى الأئمة 144].
وقال فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - وجعل الفردوس الأعلى مأواه في معرض رده على فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8 / 245 :
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
-رحمهُ اللهُ-
السؤال: هل المُظاهَرات الرِّجاليَّة والنِّسائيَّة ضدَّ الحُكَّام والوُلاة تعتبروسيلةً من وسائل الدَّعوة؟ وهل مَن يموت فيها يُعتبر شهيدًا؟
الجواب: لا أرى المُظاهَرات الرِّجاليَّة والنِّسائيَّة من العلاج.
ولكنِّي: أرى أنَّها من أسباب الفِتن، ومِن أسباب الشَّرِّ، ومِن أسباب ظلم بعضِ النَّاس، والتعدِّي على بعض النَّاس بغير حقٍّ.
ولكن الأسباب الشَّرعيَّة: المكاتبة،والنَّصيحة، والدَّعوة إلى الخيرِ بالطُّرق السليمة، الطُّرق التي سلكهاأهلُ العلم، وسلكها أصحابُ النَّبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأتباعُهمبإحسان؛ بالمُكاتبة والمشافهة مع الأمير، ومع السُّلطان، والاتِّصال به،ومُناصحته، والمكاتبة له، دون التَّشهير في المنابِر وغيرها بأنَّه فعلكذا وصار منه كذا. والله المستعان(1).
وقال -أيضًا-رحمهُ اللهُ-:والأسلوب السيئ العنيف مِن أخطر الوسائل في ردِّ الحقِّ، وعدم قبوله، أو إثارة القلاقل، والظُّلم، والعدوان، والمضارَبات..ويلحق بهذا الباب: ما يفعلُه بعضُ النَّاس من المظاهَرات التي تُسبِّب شرًّا عظيمًا على الدُّعاة.فالمسيرات في الشَّوارع، والهتافات ليست هي الطَّريق الصَّحيح للإصلاح والدَّعوة!فالطَّريق الصَّحيح: بالزِّيارة والمُكاتَبات بالتي هي أحسن
الشيخ محمد بن عثيمين -رحمهُ الله-
السؤال: ما مدى شرعيَّة ما يُسمُّونه بالاعتصام في المساجد، وهم -كما يزعمون- يعتمدون على فتوى لكم في أحوال الجزائر -سابقًا- أنها تَجوز؛ إن لم يكن فيها شغب، ولا معارضة بسلاحٍ أو شِبهه؛ فما الحكمُ في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟
الجواب: أمَّا أنا: فما أكثر ما يُكذَب عليَّ!! وأسأل الله أن يهدي من كذَب عليَّ، وألا يعودَ لمثلِها.
والعجبُ من قومٍ يفعلون هذا ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابُها على مثل هذا المنوال! ماذا حصل؟!! هل أنتجوا شيئًا؟!!!
بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفًا!!! أربعون ألفًا!! عدد كبير! خسرَهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى!!
والنَّار -كما تعلمون- أوَّلها شرارة، ثم تكون جحيمًا!
لأن النَّاس إذا كرِه بعضُهم بعضًا، وكرهوا ولاة أمورِهم؛ حملوا السلاح! ما الذي يمنعهم!
فيحصل الشَّر والفوضى!!
وقد أمر النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسلام- مَن رأى مِن أميرِه شيئًا يكرهُه: أن يصبر(3). وقال: «مَن مات على غيرِ إمامٍ؛ ماتَ ميتةً جاهليَّة»(4).
الواجبُ علينا: أن ننصح بقدر المستطاع.
أمَّا أن نُظهر المبارزةَ والاحتِجاجات علنًا؛ فهذا خِلاف هَدي السَّلف، وقد علمتُم -الآن- أن هذه الأمور لا تمت إلى الشَّريعة بصِلةٍ، ولا إلى الإصلاح بصِلة.
ما هي إلا مضرة...!!
الخليفة المأمون قَتَل من العلماء الذين لم يقولوا بقَولِه في خلْق القرآن، قتل جمعًا من العلماء، وأجبر النَّاس على أن يقولوا بهذا القول الباطِل!!
ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحدًا منهم اعتصَم في أي مسجدٍ -أبدًا-، ولا سمعنا أنَّهم كانوا يَنشرون معايبَه من أجلِ أن يَحمل النَّاس عليه الحقدَ والبغضاء والكراهية!!
ولا نؤيِّد المظاهَرات، ولا الاعتصامات، أو ما أشبه، لا نؤيِّدها -إطلاقًا-، ويمكن الإصلاح بدونها؛ لكن: لا بُد أن هناك أصابع خفيَّة داخليَّة، أو خارجيَّة تُحاوِل بثَّ مثل هذه الأمور(5).
الشيخ صالح الفوزان -حفظهُ اللهُ-
السؤال: هل مِن وسائل الدَّعوة القيام بالمُظاهَرات لحلِّ مشاكل الأمَّة الإسلاميَّة؟الجواب: دينُنا ليس دين فوضى!!دينُنا دينُ انضِباطٍ، ودين نِظامٍ وهُدوء وسكينة.والمُظاهَرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يَعرِفونها.ودينُ الإسلامِ دينُ هدوءٍ، ودين رحمةٍ، ودين انضِباط..لا فوضى.. ولا تشويش.. ولا إثارة فتن..هذا هو دِين الإسلام.والحقوق يُتوصَّل إليها بالمُطالَبة الشَّرعيَّة، والطُّرق الشَّرعيَّة؛ والمظاهَرات تُحدِث سفك دماء، وتُحدِث تخريبَ أموال!فلا تجوزُ هذه الأمور(6).
_____________
(1) من شريط: «فتاوى العلماء في طاعة ولاة الأمر».
(2) «مجلة البحوث الإسلامية»، (38/210). (http://www.binbaz.org.sa/mat/8348)(3) رواه البخاري برقم (7054)، ومسلم برقم (1849)، عن ابن عباس -رضيَ الله عنهُما-.
(4) رواه أحمد برقم (16876)، وأبو يعلَى برقم (7357)، وابن حبان برقم (4573)، عن معاوية -رضيَ اللهُ عنه-، وهو حديثٌ صحيح.
(5) «فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر»
(6) من شريط: «فتاوى العلماء في حكم التفجيرات والمظاهَرات والاغتِيالات».
[نقلتُه بحواشيه من: «الفتاوى الشَّرعيَّة في القضايا العصريَّة»، ص181-184].
وقد صحَّ من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ما يؤيد ذلك، حيث يقول فيه: «دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»(١) وزاد أحمد: «وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ»(٢) أي: "وإن اعتقدت أنّ لك في الأمر حقًّا، فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"(٣) وفي رواية ابن حبان وأحمد: «وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ»(٤)،
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال؟: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ»(٥).
الجزائر في: 16 ذي الحجة 1426ﻫ
الموافق لـ: 16 جانفي 2006م
------------------------
١- أخرجه البخاري في الفتن 7056، ومسلم في الإمارة 4877، وأحمد 23347، والبيهقي 16994، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
٢- أخرجه أحمد برقم (23405). وصححه الألباني في "ظلال الجنة": (1028)، وروى هذه الزيادة البيهقي في سننه كتاب القسم والنشوز من حديث أم أيمن رضي الله عنها (15174)
٣- فتح الباري لابن حجر: (13/10).
٤- أخرجه ابن حبان (4645)، كتاب السير باب طاعة الأئمة، وابن أبي عاصم في السنة (857)، وصححه الألباني في تخريج السنة (1026). أمّا رواية أحمد (24140) فهي بلفظ: "وإن نهك ظهرك وأخذ مالك" من حديث حذيفة رضي الله عنه.
٥- أخرجه البخاري في الفتن (7052)، والترمذي في الفتن (2349)، وأحمد (3713)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وُجّهَ لفضيلة الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله تعالى - هذا السؤال : -
هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سِلمِيّــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟.
الجواب :- هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقناإليه الصّحابة - رضي الله عنهم -، بل هذه المظاهرات إنما هي أعمالُجاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
بل نصرةُ الحقّ بالدّعْوَةِ إليه، وَتَأييدِ مَنْ قامَ بما لا يَتَرَتّبُعليهِ مُنكَرٌ أكبر، وبيان أنّ أجلّ الأمور وأعلاها قدراً : الاكتفاءُبسنةِ المختار - صلى الله عليه وسلم - بكل أمر.
ثم إن المظاهرات لا عَقلَ لها، يَحصُلُ بها تدميرٌ وإفساد، رُبما جَرّتإلى القمعَ مِن الجهاتِ الأخرى وإذلال ، وَرُبّما إلى سفكِ دماءٍ وإنتهاكِحُرُمات.
وهكذا كل طريقةٍ تُسلك لم تكن مِمّا سَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سرت عليه الامة، ولن يصلح آخر الأمةإلى ما أصلح أولها]. (انتهى كلامه).
جزى الله أئمتنا الأعلام .... أئمة السلف الكرام عنأمة الإسلام خير الجزاء، فهم أعلم الناس بالحق وأرأفهم بالخلق، وهم مناراتالهدى في الأيام الحالكات.
المصدر :- شريط (( هذه سبيلي )) في الملتقى المؤمل في اتباع الصدر الاول
اذكر هنا مقولة احمد بن حنبل رحمه الله:
(لان اعيش 100 عام تحت حاكم ظالم خير لي من ان اعيش يوم واحد بدون حاكم)
اتقوا الله وارجعوا إلى شرع الله ونهج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ففيه الحل لكل الكروب والمحن
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
واذكركم أن ما علينا وقت الفتن هو:
1- كثرة العبادة واللجوء إلى الله:
قال صلى الله عليه وسلم : (عبادة فى الهرج كهجرة إلىّ) الهرج : الفتن
2- كثرة الإستغفار:
فقد قال الله -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)؛ فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفِعَ إلا بتوبة؛ فلابد مِن توبة صادقة جماعية إلى الله -تعالى-
3- وكثرةِ الدعاء التَّضَرُّع إلي الله: (وتذكلر الحكمة من البلاء وهو التضرع إلى اللهو الرجوع إليه):
وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)
دعاء القنوت فى النوازل فى الصلوات الخمسة
4- الصبر :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
5- تجنب التنازع والمفاسد والعمل على حقن دماء المسلمين وسلامة الصدر:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام ووحد كلمتنا
وأخيرًا، نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما .