ام احمد
05-08-2009, 11:37 AM
تعليق الدعاء على المشيئة
المسلم مأمور في جميع ما يريد فعله أن يتبرأ من حوله و قوته و أن يعلقه على مشيئة ربه، كما قال تعالى ** و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ـ 23 ـ إلاّ إن يشاء الله} و يستثنى من ذلك أمران : الإيمان و الدعاء ، فلا يقل احد : انا مؤمن إن شاء الله ، و لا يقل : اللهم اغفر لي إن شئت ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له . قال ابن عبد البر : لا يجوز احد أن يقول اللهم أعطني إن شئت و غير ذلك من أمور الدين و الدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له ، لأنه لا يفعل إلا ما شاء.
و سبب النهي من عدم الجزم بالدعاء و تعليقه يتضمن فتور الرغبة في المطلوب و عدم المبالاة بما إذا حصل أو لم يحصل فكأن الداعي متغن عن ربه لم يحقق من حاله الافتقار و الذل والاضطراب و هذا الحال من قسا قلبه و ضعف إيمانه وقل اكتراثه من ذنبه و حاجته إلى رحمة ربه ، و إذا كان الله عز و جل لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه كما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم فكيف قل اكتراثه بما عند ربه ، قال صلى الله عليه و سلم : ادعوا الله و انتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ". رواه البخاري (6338)، ومسلم (2678).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ. رواه البخاري (6339)، ومسلم (2679).
وفي لفظ لمسلم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ، وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ.
قال صاحب تحفة الأحوذي:
قَوْلُهُ: (لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الدُّعَاءُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا: وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ - تعالى -فِي الْإِجَابَةِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اِسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اِسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاَللَّهُ - تعالى -مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ.
وَقِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ. ا. هـ.
وبخصوص الجمع:
سُئل الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله -:
لماذا نهى النبي - عليه السلام - عن تعليق الدعاء بالمشيئة، وورد عنه قول: "لا بأس طهور إن شاء الله"؟
الجواب: ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له " أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (7477).
ولمسلم: "...وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" (2678).
وهذا على إطلاقه، فإنّ تعليق الدعاء بالمشيئة يدلّ على ضعف في العزم، أو أن الداعي يخشى أن يُكره المدعو، والله - سبحانه وتعالى - لا مكره له، كما في الحديث.
وأمّا الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريض يعوده قال: " لا بأس طهور إن شاء الله... الحديث " (3616).
فهذا الأسلوب أسلوب خبر، والخبر في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة، مثال ذلك أن تقول: فلان - رحمه الله -، أو اللهم ارحمه، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة.
بخلاف ما إذا قلت: فلان مرحوم، أو فلان في الجنّة، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأوّل دعاء، والثاني خبر، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب، فإن أخبر عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة.
والله أعلم.
منقول
المسلم مأمور في جميع ما يريد فعله أن يتبرأ من حوله و قوته و أن يعلقه على مشيئة ربه، كما قال تعالى ** و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ـ 23 ـ إلاّ إن يشاء الله} و يستثنى من ذلك أمران : الإيمان و الدعاء ، فلا يقل احد : انا مؤمن إن شاء الله ، و لا يقل : اللهم اغفر لي إن شئت ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له . قال ابن عبد البر : لا يجوز احد أن يقول اللهم أعطني إن شئت و غير ذلك من أمور الدين و الدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له ، لأنه لا يفعل إلا ما شاء.
و سبب النهي من عدم الجزم بالدعاء و تعليقه يتضمن فتور الرغبة في المطلوب و عدم المبالاة بما إذا حصل أو لم يحصل فكأن الداعي متغن عن ربه لم يحقق من حاله الافتقار و الذل والاضطراب و هذا الحال من قسا قلبه و ضعف إيمانه وقل اكتراثه من ذنبه و حاجته إلى رحمة ربه ، و إذا كان الله عز و جل لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه كما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم فكيف قل اكتراثه بما عند ربه ، قال صلى الله عليه و سلم : ادعوا الله و انتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ". رواه البخاري (6338)، ومسلم (2678).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ. رواه البخاري (6339)، ومسلم (2679).
وفي لفظ لمسلم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ، وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ.
قال صاحب تحفة الأحوذي:
قَوْلُهُ: (لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الدُّعَاءُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا: وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ - تعالى -فِي الْإِجَابَةِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اِسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اِسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاَللَّهُ - تعالى -مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ.
وَقِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ. ا. هـ.
وبخصوص الجمع:
سُئل الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله -:
لماذا نهى النبي - عليه السلام - عن تعليق الدعاء بالمشيئة، وورد عنه قول: "لا بأس طهور إن شاء الله"؟
الجواب: ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له " أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (7477).
ولمسلم: "...وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" (2678).
وهذا على إطلاقه، فإنّ تعليق الدعاء بالمشيئة يدلّ على ضعف في العزم، أو أن الداعي يخشى أن يُكره المدعو، والله - سبحانه وتعالى - لا مكره له، كما في الحديث.
وأمّا الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريض يعوده قال: " لا بأس طهور إن شاء الله... الحديث " (3616).
فهذا الأسلوب أسلوب خبر، والخبر في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة، مثال ذلك أن تقول: فلان - رحمه الله -، أو اللهم ارحمه، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة.
بخلاف ما إذا قلت: فلان مرحوم، أو فلان في الجنّة، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأوّل دعاء، والثاني خبر، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب، فإن أخبر عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة.
والله أعلم.
منقول